منتديات السفينة

جمعية الدراسات التاريخية.. الحروب الصليبية مستمرة

اذهب الى الأسفل

جمعية الدراسات التاريخية.. الحروب الصليبية مستمرة

مُساهمة من طرف السفينة في الإثنين يوليو 28, 2008 2:57 am

جمعية الدراسات التاريخية.. الحروب الصليبية مستمرة
التاريخ: 23-3-1428 هـ
الموضوع: حاضر العالم الإسلامي


جمعية الدراسات التاريخية.. الحروب الصليبية مستمرة

أكد الدكتور علي بركات- أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بكلية الآداب بجامعة حلوان- أن الحملات العسكرية الأمريكية الغربية امتدادٌ للحملات الصليبية التي شنَّها الغرب المسيحي على الشرق الإسلامي.

جاء ذلك في بحثه (النزعة الصليبية في الحرب العالمية الحرب العالمية الأولى نموذجًا), والذي قدمه إلى الندوة السنوية لجمعية الدراسات التاريخية، وقال د. بركات: إن الهجوم الاستعماري الأول على العالم العربي في القرن السادس عشر كان يستهدف إلى جانب استعادة التجارة من القوى الإسلامية تطويقَ العالم الإسلامي، وتجلَّى ذلك في محاولة السيطرة على مداخل البحار العربية وتحقَّق هذا الهدف للبرتغاليين بالاستيلاء على جزيرة (هرمز) في مدخل الخليج العربي سنة1511، ثم حاولوا الاستيلاء على عدن سنة 1513، لكنها لم تنجح، وبالتالي كانت البداية مع الكشوف الجغرافية، كمحاولة لحصار العالم الإسلامي، ومنع وصول التجارة الدولية إلى الموانئ العربية.






وفي بداية القرن العشرين دخل العرب في تحالف مع بريطانيا ضد دولة الخلافة، بينما تراجع الهدف الديني من وجهة نظر العرب، لكن الهدف الديني كان ما يزال قائمًا بالنسبة للغرب، فعندما دخل اللنبي بيت المقدس أعلن انتهاء الحروب الصليبية ثم تكرَّر المشهد بعد موقعة ميسون سنة 1920، فيقول قائد المعركة الجنرال جوبيه في مذكراته: إنني وأنا طفل كانت تحكي جدتي عن جدي الذي أُسِرَ في الحملة الصليبية الثانية وجعله العرب في دمشق يشتغل في مصنع للورق، وعندما هرب إلى فرنسا عاد لينشئ مصنعًا للورق، وأنا اليوم في دمشق؛ حيث تم استغلال جدي الأكبر، فيا لها من لحظة رائعة، ثم يزور دمشق ويدخل المسجد الأموي ويقول: ها قد عدنا يا صلاح الدين، وكذلك قول القائد البرتغالي البوكير عندما ألقى خطبةً على جنوده يحمِّسهم فيها للقتال، فيقول لهم لو كسبتم معركة الغد ستصبح مكة والقاهرة أثرًا بعد عين ليدلَّ على مدى أهميتهما الدينية والتاريخية، وفي التاريخ المعاصر أعلن بوش صراحةً أنها حربٌ صليبيةٌ، ثم تراجع سياسيًّا ليدل ذلك على أن الحروب الصليبية لم تضع أوزارها من جانب الغرب.

وفي ذات المحور كان بحث الدكتورة يمنى الخولي- أستاذ الفلسفة الحديثة بآداب القاهرة- تحت عنوان القومية العربية والمد الاستعماري الغربي، وتؤكد من خلال المطالعة التاريخية لمطلع القرن التاسع عشر بداية علاقاتنا بالحداثة الغربية التي بدأت مع حملة نابليون بونابرت الاستعمارية التي فشلت لكنَّ بُعدها الاستعماري الغربي حقَّق نجاحًا فيما بعد، خاصةً بعد سقوط دولة الخلافة الإسلامية وظهور مشروع القومية العربية وفي الوقت نفسه المشروع الصهيوني، وإن التاريخ بين المشروعين من صراع ما هو إلا امتدادٌ لصراع العروبة مع الاستعمار القديم، والذي يتغيَّر فيه أحيانًا الشكلُ فقط من صراع عسكري واضح إلى صراع فكري، في إطار محاولةِ الإجهاز على الخصوصية الثقافية الإسلامية والعربية والقضاء على هويتها وتذويبها في إطار العولمة الأمريكية في إطار ثقافة أحادية القطب.



وهذا ما توصَّل إليه أيضًا محيي الدين صالح- عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية- من خلال بحثه (العرب والمسلمون وإسقاطات العولمة)، فيقول: رغم وجود بعض الرؤى المنصفة في الغرب فيما يتعلق بالعرب والمسلمين، إلا أن السمة الغالبة هي العكس والتي تقوم من خلال العولمة على محاولة تهميش دور المسلمين في كل المحافل المؤثرة والمداولات السياسية والاقتصادية والعلمية والرغبة في السيطرة على المقدَّرات التنموية والتقنية، واحتكار التصنيع العسكري، ونشر الفتنة وتأجيج الصراعات والنزاعات الفكرية والمذهبية وتفتيت الكيانات للسيطرة على الأمة وخيراتها.

وأكد الدكتور أحمد الشربيني- أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الكويت، في بحث بعنوان (الغرب والعنف في الشرق الأوسط في أعقاب الحرب العالمية الثانية)- أن الغرب هو سبب العنف في المنطقة من خلال الدعم الصارخ للصهاينة وتعزيز الطائفية في المنطقة ومساعدة الحكومات ماديًّا؛ للسيطرة على الأوضاع الداخلية، ومنع تسلل الأفكار المناهضة للحكومات، مثل الشيوعية وقتئذٍ التي نجحت في ملاحقتها، ومع ذلك فقد عجز الغرب عن تفريغ الحركات الوطنية في الشرق الأوسط من محتواها الذي يتميَّز بمقاومة المشروع الصهيوني ورفض الاحتلال الأجنبي.

الاستشراق

وجاء موضوع الاستشراق محورًا رئيسيًّا من أعمال الندوة التي استمرت 3 أيام تحت عنوان: (العالم الإسلامي والغرب ميراث الماضي والواقع المعاصر (ناقشت الندوة في هذا المحور 6 أوراق بحثية، هي مناهج المستشرقين في دراسة الوثائق الإسلامية للدكتور أحمد المصري مدرس الوثائق بآداب بني سويف، والاستشراق الأسباني للدكتور محمود علي مكي أستاذ الأدب العربي بجامعة القاهرة، وصورة العرب في مرآة الاستشراق الألماني للدكتور تركي المغيض أستاذ الأدب العربي بجامعة الكويت، ومن الاستشراق إلى الاستغراب للكاتب المصري المقيم بفرنسا أحمد الشيخ، والاستشراق ملاحظات أولية للدكتور مجدي عبد الحافظ أستاذ الفلسفة الحديثة بآداب حلوان، وجميع هذه الأبحاث على الرغم من تنوُّع موضوعاتها دارت في فلكَين:

الأول: الاتجاه النقدي للفكر الاستشراقي؛ حيث بيَّن الأهداف الخبيثة التي جاءت وراء الدراسات الاستشراقية واحتواءها على ما يضرُّ التاريخ الإسلامي والدراسات الإسلامية واللغوية، إما لجهل المستشرق نفسه أو عدم معرفته بخصائص الحضارة الإسلامية.

أما الاتجاه الثاني: فقد سرد الرؤية الإيجابية للدراسات الاستشراقية؛ حيث طرق المستشرقون أبحاثًا لم يخضعها المسلمون وهناك من كتبوا بموضوعية علمية منزهة عن الهوى فأفادوا التراث الإسلامي مثل فرانسيسكو كوديرا الأسباني (1836- 1917) صاحب المشروع الكبير بعنوان المكتبة الأندلسية وفيها حقَّق عددًا من عيون التراث الأندلسي فيها تاريخ علماء الأندلس، ومن المنصفين أيضًا الألمانية الدكتورة زجريد هونكة صاحبة كتاب (شمس العرب تسطع على الغرب), وغيرهم.

ومن المحاور المهمة التي تناولتها الندوة الحوار مع الآخر؛ حيث تمت مناقشة اثني عشر بحثًا، منها ما قدمه الدكتور عبد الغفار مكاوي- أستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة- بعنوان (الإسلام شريكًا).

وفي كلمة الدكتور محمد السيد سعيد- نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية- عن مستقبل العلاقات بين الإسلام والغرب انحاز الدكتور محمد السيد سعيد للأفكار المادية على حساب الرؤية الإسلامية، واتهم المسلمين بأنهم سبب التوتر مع كل النظم السياسية، وضرب مثالاً بنيجيريا والشيشان والهند ومناطق أخرى، كما اعتبر الفتوحات الإسلامية امبرياليةً إسلاميةً، وأن هناك تياراتٍ فكريةً متطرفةً تسبِّب التوتر، منها ما يقوم على أفكار سيد قطب وأبي الأعلى المودودي، ولكن هذه الآراء لاقت معارضةً من معظم الحاضرين.

وتحدث منهم الصحفي علي عليوة موجِّها حديثه لمحمد السيد سعيد أن هذه الرؤية التي تقولها تنحاز إلى اتجاهك الشخصي ولا تُبنَى على رؤية موضوعية، فكيف يكون المسلمون السبب في التوتر في الشيشان وهم محتلُّون وما يثار في نيجيريا من قلاقل إنما الباعث عليه هو أفعال المسيحيين المدعومين من الخارج وليس العكس، إذا كانت الفتوحات الإسلامية امبرياليةً فكيف تقول عن احتلال الاتحاد السوفيتي لدول أوربا الشرقية تحت دعاوى كاذبة؟!

التربية على الكراهية

ومن البحوث المهمة في هذا المحور ما قدَّمه الدكتور عاصم الدسوقي- أستاذ التاريخ الحديث- حول ثقافة الكراهية في مناهج الغرب التعليمية؛ حيث أكد أنه من خلال نصوص المواد الدراسية في أوروبا وأمريكا في المدارس دون الجامعية، وذلك في عام 2003 تربِّي أطفالها على كراهية العرب والمسلمين، وتقدمهم على أنهم مجموعة من الجبناء، ويتميَّزون بأحطِّ الصفات، كما أنهم يتطاولون على شخص النبي الكريم في مقرَّراتهم التعليمية ويقدِّمونه على أنه ديكتاتور يحبُّ النساء وغير ذلك من صفات يتنزَّه عنها المعصوم صلوات الله وسلامه عليه.

وأكد الدكتور عبد الشافي عبد اللطيف- أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر- أن الكراهية والتعصب الغربي ضد الإسلام هي سمة أساسية لدى الغرب يتربون عليها ولا يتأتى ذلك عن جهل بتعاليم الإسلام بل بمحاولات طمس هذه التعاليم، فهناك من شيوخ الأزهر من تعلَّم في جامعات أجنبية، مثل الدكتور عبد الحليم محمود الذي درس في السربون، والشيخ الفحام الذي درس في لندن، والدكتور عبد الرحمن تاج، والدكتور محمد البهي، والدكتور محمود زقزوق وغيرهم الكثير من العلماء، ولكنهم يحاولون عن عمد طمس معالم الإسلام.

وهو ما كشفته أيضًا الدكتورة ليلى عناني- أستاذة الحضارة الفرنسية بجامعة القاهرة- صاحبة كتاب (الحملة الفرنسية.. تنوير أم تزوير؟!)؛ حيث أكدت أن فلاسفة فرنسا ومنهم صاحب مسرحية (ماهوميت) وإن كان رمَزَ إليها بأخطاء الكنيسة (فولتير) فقد عُرفوا بعدائهم الشديد للدين عامة، وإن كان نابليون قد أعرب عن احترامه للدين الإسلامي عندما جاء إلى مصر فهذا من قبيل الرغبة في السيطرة على مصر، وما حدث في فرنسا خيرُ دليل على عدائهم للإسلام؛ حيث حوَّلوا المساجد إلى كنائس وحاربوا اللغة العربية.

وفي اليوم الثالث لأعمال الندوة عُقدت مائدة للحوار شارك فيها الدكتور أنور عبد الملك، والمستشار طارق البشري، والدكتور عاصم الدسوقي، والدكتور مجدي عبد الحافظ، وأدارها الدكتور رؤوف عباس رئيس الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، وكان من المقرَّر مشاركة الكاتب الكبير فهمي هويدي والسيد ياسين ود. حسام عيسى، ولكنهم لم يحضروا، وفي بدايتها اعترض الدكتور أنور عبد الملك على عنوان الندوة، قائلاً: لماذا يتحتَّم علينا دائمًا التوجُّه إلى الغرب وكأن علاقتنا بالغرب قديمة واليوم لا يوجد غربٌ بل عالم جديد بآمادية قطبية وهيمنة أمريكية.

وقال الدكتور أنور إن موضوعاتنا المطروحة للمناقشة دائمًا متكررة ومتوجهة للغرب، في حين أن هناك جهةً أحق بدراستها وهي الشرق الذي يخرج منه الآن القوة المرشحة لخلافة أمريكا مثل الصين والهند واليابان ودول النمور الآسيوية وإيران، كل هذه الدول حقَّقت تقدمًا سياسيًّا واقتصاديًّا، ونحن ما زلنا نبحث عن أمريكا، وكأن تقدم هذه الدول قائم على احترام الصياغة التاريخية لدولها وحضارتها ومراعاة أولوية السيادة الوطنية والتوجه الحضاري الذي يجمع بين التاريخ والحاضر، ودعا الدكتور عبد الملك إلى الاستفادة بهذه التجارب.

واختار المستشار طارق البشري تقديم قراءة حرة في أهم محاور الندوة، وهو الاستشراق، قائلاً:

لقد تأثر كثير منا بما قدمه المستشرقون مثل أحمد أمين وطه حسين والعبادي، وذلك في إعادة النظر للتاريخ الإسلامي ودراسته برؤية نقدية، ولكن الخلفية السائدة لديهم كانت إما مسيحية أو علمانية، ولذلك فتقديرهم للأمم التي يدرسونها ليس دقيقًا؛ لأنهم لا يعرفون السياق الفكري والتاريخي للأحداث، وبالتالي يتم تسطيح عقولنا، وأضاف البشري لقد اهتم المستشرقون بدراسة الجوانب الفكرية الإسلامية قبل الصوفية والكلامية والفلسفة.

وقد تركوا مجال الفقه الإسلامي الذي يُعتبر أهم إنتاج للعقل الإسلامي والذي أثر في الغرب كما توصل لذلك الدكتور عادل بسيوني- أستاذ تاريخ القانون بجامعة القاهرة- حيث أكد أن الفقه المالكي دخل فرنسا عن طريق الأندلس واستفادوا به في التشريع، كما دخل الفقه الحنفي إلى بريطانيا، ومع ذلك لم يعترفوا بالفقه الإسلامي ضمن مدارس الفقه العالمية إلا في سنة 1937م.

وأضاف البشري أنهم يحاولون جعل الصراع بيننا وبينهم فكريًّا، فما يقوم به بوش الابن تنفيذ لما قاله صامويل هانتجتون في كتابه (صراع الحضارات). فالتعصب لديهم ضدنا قاعدة سياسية.

واعتبر الدكتور مجدي عبد الحافظ أن الديمقراطية وحرية التعبير والإصلاحات الحقيقية النابعة من إرادة الشعب والتي تعبر عن مطالبه إنما هي الحماية الحقيقية لنا والطريق للتنمية والتصدي لمحاولات الهيمنة.

وتحدث الدكتور عاصم الدسوقي عن خوف الأمريكان من قيام حكومات إسلامية، وذكر أنه عندما كان مبعوثًا في جامعة شيكاغو أثناء الثورة الإيرانية اجتمعت الخارجية الأمريكية بأهم الرموز الشرقية لدراسة آرائهم في إمكانية قيام حكومات إسلامية أو ثورات إسلامية كما حدث في إيران، وقال إن الإصلاحات لا تهمهم بدليل قول كيسنجر عندما قامت الحرب الإيرانية العراقية فقال: لا علاقة لنا إلا إذا تهدَّدت منابع النفط، وما الخليج إلا رمال ونفط، لنا النفط ولهم الرمال.
avatar
السفينة
مشرف عام لي منتديات السفينة
مشرف عام لي منتديات السفينة

عدد الرسائل : 732
العمر : 33
الجزائر : الجزائر
نقاط : 15
تاريخ التسجيل : 22/07/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://safina.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى